تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

328

جواهر الأصول

ولا ينقدح في الذهن منهما غير ما ينقدح من قولك : " اعمل بقطعك " ، فكما لا يستفاد من ذلك تصرّف في الواقع وتبديل مؤدّى القطع منزلة الواقع ، فكذلك لا يستفاد منهما . وواضح أنّ ما هذا شأنه يقتضي عدم الإجزاء عند كشف الخلاف . فحاصل الكلام : أنّه لا فرق في الأمارة الإمضائية أو التأسيسية في أنّ مقتضاها عدم الإجزاء عند كشف الخلاف ، فكما أنّ العرف والعقلاء لا يرون أنّ الأمارة يتصرّف في الواقع وتوجب انقلاب الواقع على طبقها - ألا ترى أنّ من كتب لصديق مقالاً له ظهور في معنى يعمل الصديق بظاهر كلامه بلا اتّكال ، ولكن لا يرى أنّ ظاهره يوجب تصرّفاً في الواقع وينقلب الواقع على طبقه - فكذلك الكلام فيما أسّسه الشارع وأوجب العمل على طبقه إنّما هو لأجل كاشفيته عن الواقع ؛ لوضوح أنّ الشارع اعتبر أمارة بحيثية معلومة عندهم ، ولا ينقدح في ذهن أحد من ذلك أنّ الشارع يريد التصرّف في الواقع ، بل غاية ما يستفاد من ذلك هي ازدياد أمارة على الأمارات الدارجة بينهم بعدما لم تكن موجودة عندهم . فظهر : أنّ معنى تأسيس الشارع أمارة هو ازدياد مصداق على المصاديق الدارجة عندهم . فإذن : الأمارات - تأسيسية كانت أو إمضائية - تكون نظير القطع من جهة أنّها منجِّز للواقع عند المصادفة ومعذِّر عند المخالفة ، فإذا انكشف الخلاف انتهى أمد العذر ، فيجب إتيان الواقع بالإعادة في الوقت لو انكشف الخلاف في الوقت ، والقضاء خارج الوقت لو انكشف الخلاف بعد انقضاء الوقت . هذا كلّه على مذهب المختار في اعتبار الأمارات . ولعلّه إذا أحطت خبراً بما ذكرنا تقدر على دفع ما ربّما يقال في المقام للإجزاء ، ولا يلزم تجشّم ذكره ودفعه . ولكن استيفاء البحث في ذلك يقتضي الإشارة إلى غاية ما قيل أو يمكن أن يقال للإجزاء في العمل بالطرق والأمارات .